الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

مفهوم البيئة

البيئة ومفهومها وعلاقتها بالإنسان
 البيئة لفظة شائعة الاستخدام يرتبط مدلولها بنمط العلاقة بينها وبين مستخدمها فنقول:- البيئة الزرعية، والبيئة الصناعية، والبيئة الصحية، والبيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية، والسياسية.... ويعنى ذلك علاقة النشاطات البشرية المتعلقة بهذه المجالات...
وقد ترجمت كلمة Ecology إلى اللغة العربية بعبارة "علم البيئة" التي وضعها العالم الألماني ارنست هيجل Ernest Haeckel عام 1866م بعد دمج كلمتين يونانيتين هما Oikes ومعناها مسكن، و Logos ومعناها علم وعرفها بأنها "العلم الذي يدرس علاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه ويهتم هذا العلم بالكائنات الحية وتغذيتها، وطرق معيشتها وتواجدها في مجتمعات أو تجمعات سكنية أو شعوب، كما يتضمن أيضاَ دراسة العوامل غير الحية مثل خصائص المناخ (الحرارة، الرطوبة، الإشعاعات، غازات المياه والهواء) والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء.
ويتفق العلماء في الوقت الحاضر على أن مفهوم البيئة يشمل جميع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات التي تقوم بها. فالبيئة بالنسبة للإنسان- "الإطار الذي يعيش فيه والذي يحتوي على التربة والماء والهواء وما يتضمنه كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة من مكونات جمادية، وكائنات تنبض بالحياة. وما يسود هذا الإطار من مظاهر شتى من طقس ومناخ ورياح وأمطار وجاذبية و مغناطيسية..الخ ومن علاقات متبادلة بين هذه العناصر.
فالحديث عن مفهوم البيئة إذن هو الحديث عن مكوناتها الطبيعية وعن الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية.
وقد قسم بعض الباحثين البيئة إلى قسمين رئيسين هما:-
1.     البيئة الطبيعية:- وهي عبارة عن المظاهر التي لا دخل للإنسان في وجودها أو استخدامها ومن مظاهرها: الصحراء، البحار، المناخ، التضاريس، والماء السطحي، والجوفي والحياة النباتية والحيوانية. والبيئة الطبيعية ذات تأثير مباشر أو غير مباشر في حياة أية جماعة حية Population من نبات أو حيوان أو إنسان.
2.     البيئة المشيدة:- وتتكون من البنية الأساسية المادية التي شيدها الإنسان ومن النظم الاجتماعية والمؤسسات التي أقامها، ومن ثم يمكن النظر إلى البيئة المشيدة من خلال الطريقة التي نظمت بها المجتمعات حياتها، والتي غيرت البيئة الطبيعية لخدمة الحاجات البشرية، وتشمل البيئة المشيدة استعمالات الأراضي للزراعة والمناطق السكنية والتنقيب فيها عن الثروات الطبيعية وكذلك المناطق الصناعية وكذلك المناطق الصناعية والمراكز التجارية والمدارس والعاهد والطرق...الخ.
   والبيئة بشقيها الطبيعي والمشيد هي كل متكامل يشمل إطارها الكرة الأرضية، أو لنقل كوكب الحياة، وما يؤثر فيها من مكونات الكون الأخرى ومحتويات هذا الإطار ليست جامدة بل أنها دائمة التفاعل مؤثرة ومتأثرة والإنسان نفسه واحد من مكونات البيئة يتفاعل مع مكوناتها بما في ذلك أقرانه من البشر، وقد ورد هذا الفهم الشامل على لسان السيد يوثانت الأمين العام للأمم المتحدة حيث قال "أننا شئنا أم أبينا نسافر سوية على ظهر كوكب مشترك.. وليس لنا بديل معقول سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئة نستطيع نحن وأطفالنا أن نعيش فيها حياة كاملة آمنة". و هذا يتطلب من الإنسان وهو العاقل الوحيد بين صور الحياة أن يتعامل مع البيئة بالرفق والحنان، يستثمرها دون إتلاف أو تدمير... ولعل فهم الطبيعة مكونات البيئة والعلاقات المتبادلة فيما بينها يمكن الإنسان أن يوجد ويطور موقعاً أفضل لحياته وحياة أجياله من بعده.
عناصر البيئة:-
يمكن تقسيم البيئة، وفق توصيات مؤتمر ستوكهولم، إلى ثلاثة عناصر هي:-
1.     البيئة الطبيعية:- وتتكون من أربعة نظم مترابطة وثيقاً هي: الغلاف الجوي، الغلاف المائي، اليابسة، المحيط الجوي، بما تشمله هذه الأنظمة من ماء وهواء وتربة ومعادن، ومصادر للطاقة بالإضافة إلى النباتات والحيوانات، وهذه جميعها تمثل الموارد التي اتاحها الله سبحانه وتعالى للإنسان كي يحصل منها على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى.
2.     البيئة البيولوجية:- وتشمل الإنسان "الفرد" وأسرته ومجتمعه، وكذلك الكائنات الحية في المحيط الحيوي وتعد البيئة البيولوجية جزءاً من البيئة الطبيعية.
3.     البيئة الاجتماعية:- ويقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد ماهية علاقة حياة الإنسان مع غيره، ذلك الإطار من العلاقات الذي هو الأساس في تنظيم أي جماعة من الجماعات سواء بين أفرادها بعضهم ببعض في بيئة ما، أو بين جماعات متباينة أو متشابهة معاً وحضارة في بيئات متباعدة، وتؤلف أنماط تلك العلاقات ما يعرف بالنظم الاجتماعية، واستحدث الإنسان خلال رحلة حياته الطويلة بيئة حضارية لكي تساعده في حياته فعمّر الأرض واخترق الأجواء لغزو الفضاء.
 وعناصر البيئة الحضارية للإنسان تتحدد في جانبين رئيسيين هما أولاً:- الجانب المادي:- كل ما استطاع الإنسان أن يصنعه كالمسكن والملبس ووسائل النقل والأدوات والأجهزة التي يستخدمها في حياته اليومية، ثانياً الجانب الغير مادي:- فيشمل عقائد الإنسان و عاداته وتقاليده وأفكاره وثقافته وكل ما تنطوي عليه نفس الإنسان من قيم وآداب وعلوم تلقائية كانت أم مكتسبة.
وإذا كانت البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر، فإن أول ما يجب على الإنسان تحقيقه حفاظاً على هذه الحياة أ، يفهم البيئة فهماً صحيحاً بكل عناصرها ومقوماتها وتفاعلاتها المتبادلة، ثم أن يقوم بعمل جماعي جاد لحمايتها وتحسينها و أن يسعى للحصول على رزقه وأن يمارس علاقاته دون إتلاف أو إفساد.
 البيئة والنظام البيئي
يطلق العلماء لفظ البيئة على مجموع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها، ويقصد بالنظام البيئي أية مساحة من الطبيعة وما تحويه من كائنات حية ومواد حية في تفاعلها مع بعضها البعض ومع الظروف البيئية وما تولده من تبادل بين الأجزاء الحية وغير الحية، ومن أمثلة النظم البيئية الغابة والنهر والبحيرة والبحر، وواضح من هذا التعريف أنه يأخذ في الاعتبار كل الكائنات الحية التي يتكون منها المجتمع البيئي ( البدائيات، والطلائعيات والتوالي النباتية والحيوانية) وكذلك كل عناصر البيئة غير الحية (تركيب التربة، الرياح، طول النهار، الرطوبة، التلوث...الخ) ويأخذ الإنسان – كأحد كائنات النظام البيئي – مكانة خاصة نظراً لتطوره الفكري والنفسي، فهو المسيطر- إلى حد ملموس – على النظام البيئي وعلى حسن تصرفه تتوقف المحافظة على النظام البيئي وعدم استنزافه.
 خصائص النظام البيئي:- ويتكون كل نظام بيئي مما يأتي:-
1.     كائنات غير حية:- وهي المواد الأساسية غير العضوية والعضوية في البيئة.
2.     كائنات حية:- وتنقسم إلى قسمين رئيسين:-
أ‌.        كائنات حية ذاتية التغذية: وهي الكائنات الحية التي تستطيع بناء غذائها بنفسها من مواد غير عضوية بسيطة بوساطة عمليات البناء الضوئي، (النباتات الخضر)، وتعتبر هذه الكائنات المصدر الأساسي والرئيسي لجميع أنواع الكائنات الحية الأخرى بمختلف أنواعها كما تقوم هذه الكائنات باستهلاك كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التركيب الضوئي وتقوم بإخراج الأكسجين في الهواء.
ب‌.     كائنات حية غير ذاتية التغذية:- وهي الكائنات الحية التي لا تستطيع تكوين غذائها بنفسها وتضم الكائنات المستهلكة والكائنات المحللة، فآكلات الحشائش مثل الحشرات التي تتغذى على الأعشاب كائنات مستهلكة تعتمد على ما صنعه النبات وتحوله في أجسامها إلى مواد مختلفة تبني بها أنسجتها وأجسامها، وتسمى مثل هذه الكائنات المستهلك الأول لأنها تعتم مباشرة على النبات، والحيوانات التي تتغذى على هذه الحشرات كائنات مستهلكة أيضاً ولكنها تسمى "المستهلك الثاني" لأنها تعتمد على المواد الغذائية المكونة لأجسام الحشرات والتي نشأت بدورها من أصل نباتي، أما الكائنات المحللة فهي تعتمد في التغذية غير الذاتية على تفكك بقايا الكائنات النباتية والحيوانية وتحولها إلى مركبات بسيطة تستفيد منها النباتات ومن أمثلتها البكتيريا الفطريات وبعض الكائنات المترممة.


المصدر:
http://www.wildlife-pal.org/Environment.htm

الإنسان ودوره في البيئة

الإنسان أهم عامر حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي ‏البيولوجي، فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة، وكلما توالت الأعوام ازداد ‏تحكماً وسلطاناً في البيئة، وخاصة بعد أن يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي يعتبر مزيداً ‏من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء.‏
وهكذا قطع الإنسان أشجار الغابات وحول أرضها إلى مزارع ومصانع ومساكن، ‏وأفرط في استهلاك المراعي بالرعي المكثف، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية ‏والمبيدات بمختلف أنواعها، وهذه كلها عوامل فعالة في الإخلال بتوازن النظم ‏البيئية، ينعكس أثرها في نهاية المطاف على حياة الإنسان كما يتضح مما يلي:-‏
الغابات: الغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان، وتشمل الغابات ما يقرب 28% من ‏القارات ولذلك فإن تدهورها أو إزالتها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي ‏وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في ‏الهواء. ‏
المراعي: يؤدي الاستخدام السيئ للمراعي إلى تدهور النبات الطبيعي، الذي يرافقه ‏تدهور في التربة والمناخ، فإذا تتابع التدهور تعرت التربة وأصبحت عرضة ‏للانجراف.‏
النظم الزراعية والزراعة غير المتوازنة: قام الإنسان بتحويل الغابات الطبيعية إلى ‏أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة اصطناعية، واستعاض ‏عن السلاسل الغذائية وعن العلاقات المتبادلة بين الكائنات والمواد المميزة للنظم ‏البيئية بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به، فاستخدم ‏الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف، وأكبر خطأ ارتكبه الإنسان في ‏تفهمه لاستثمار الأرض زراعياً هو اعتقاده بأنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية ‏المعقدة الموجودة بين العوامل البيئية النباتات بعوامل اصطناعية مبسطة، فعارض ‏بذلك القوانين المنظمة للطبيعة، وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة ‏العطب.‏
النباتات والحيوانات البرية: أدى تدهور الغطاء النباتي والصيد غير المنتظم إلى ‏تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض، فأخل بالتوازن ‏البيئية.‏


المصدر:
http://www.iid-alraid.de/arabisch/abwab/Ecology/Eco6.htm

التوافق بين الإنسان والبيئة

العلاقة بين الإنسان والبيئة ليست بجديدة؛ لأن البيئة في أبسط تعريفٍ لها: هي كل ما يحيط بالإنسان؛ أي: الإطار الذي يُمارِس فيه الإنسان حياته وأنشطته المختلفة؛ فهي تُشكِّل الأرض التي يعيش عليها، والهواءَ الذي يتنفسه، والماءَ الذي هو أصلُ كل شيء حيٍّ، منذ أن خَلَق الله الإنسان والأرض على صورتهما الفطرية، فقضية الإنسان والبيئة قضية معروفة منذ بدء الخليقة؛ فهي قضية صراع أزَليٍّ للتحدي من أجل بقاء الإنسان ورفاهيته، اختلفت طبيعته بين مرحلتين، ففي مرحلة طويلة تشغل معظم فصول التَّاريخ، كان الإنسان هو الطرف الأضعف الخاضع للبيئة الطبيعية، قبل أن يصبح - حديثًا - الطرفَ الأقوى، الذي يقوم بإخضاع البيئة واستغلالها استغلالاً قاسيًا يتَّسم بالشراهة والحمق؛ ولذلك اتَّسمت هذه العلاقة بالعدائية، وقيل: "الطبيعة عدوُّ الإنسان".ومِن هنا بدأت قضية الصراع التاريخي غير المدرك لأبعاد العلاقة الحقيقية بين الإنسان والبيئة وجذورها، عبر الماضي والحاضر.
من وجهة نظرنا، تكمُن المشكلة بجذورها وتضرب بأصولها في طبيعة هذه العلاقة القديمة - العلاقة العدائية - ذات ملامح الانقسام والانفصام، والحل الجذري يكمُن - من وجهة نظرنا - في المعالجة التأصيلية لهذه العلاقة، وتحويلها إلى علاقة انتماء - علاقة وُدِّية - ذات ملامح اكتمال ووئام، فتَرْتد بجذورها إلى أصل الحياة - الإنسان والطبيعة - فمن منطلق الرجوع إلى الأصول والجُذُور: الطبيعة هي الأم، والإنسان ذلك الكائنُ الحي، أحد مُكوِّنات هذه الطبيعة، يؤثر ويتأثر، مثله في ذلك مثل سائر الكائنات الحية الأخرى.
فالأمر يحتاج إلى إعادة تَصالُح للعلاقة بين الإنسان والطبيعة، وبين الإنسان وأمِّه وذاته وأجياله القادمة - على المستوى الكوني والفردي والأسري والجماعي - وإفشاء السلام والوئام، بدلاً من العداء والصراع.
فلقد اتَّسع نطاق هذا الصراع؛ ليشملَ جماعةً من البشر بين بعضهم وبعضهم الآخر، منذ بروز فكرة الملكية حول تملُّك أجزاءٍ من الطبيعة - الملكية الفردية - وظهور مبدأ التوارث الإنساني لبعض المكونات - الملكية المشتركة - مثل تملُّك وتوارث قطعة من الأرض أو الزرع أو قناة مائية، وغيرها من المنافع والمرافق والاستخدامات الإنسانية المختلفة.
ثم تطور هذا الصراع متخذًا مانعًا جماعيًّا مشتركًا؛ ليشمل الجماعات والقبائل والشعوب، ثم متخذًا طابعًا قوميًّا؛ ليشمل دولة بأكملها تسيطر على الطبيعة داخل الحدود الوطنية - داخل اختصاصاتها الداخلية - ثم تطور ليأخذ طابعًا إقليميًّا لمنطقة جغرافية، بل اتَّخذ في تطوره المتنامي والسريع الطابعَ فوق القومي - الدولي - بأعضائه من المجتمع الدولي الذي ينظِّم العلاقاتِ المتبادلةَ الخارجية بين الدول، بشأن موارد وثروات الطبيعة، التي تشكل في مُجملها المقومات اللاَّزمة لاستمرار الحياة البشرية واستقرارها.
لذا ظهر الكثير من النظم والقوانين التي تنظم الملكية الفردية والملكية المشتركة، خاصَّة لأجزاء من الطبيعة، كقطعة أرض أو مجرى مائيٍّ وغير ذلك؛ وذلك على المستوى الشخصي والجماعي والشعبي داخل النطاق المحلي والخارجي، ثم تطور الأمر باستحداث نظام للقضاء والتقاضي بين الأفراد، بشأن الملكيات المشتركة والمشكلات التي تحدث في هذا المجال، ونشأت مَحاكم خاصة ذات اختصاصات وسُلُطات للفصل في ذلك الشأن؛ لإعطاء كل ذي حق حقَّه، طبقًا لمبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الأفراد والمواطنين داخل الدولة، فالإنسان هو الجزء والبيئة هي الكل، والبيئة هي الأم والإنسان هو الابن.
فكيف يحدث الصِّراع بين الأم والابن؟ وأين الوفاق بين الأصل والفرع؟ لماذا الخصامُ والانفصال بين الجزء والكل؟ ومتى التصالح والاكتمال بين الكون ومكنونه ومكوناته؟
التوافق بين الإنسان والبيئة:
هو تلك العملية الديناميكية التي يهدف بها الفرد إلى أن يغير سلوكه، فيُقيم علاقةً أكثر تآلفًا مع بيئته بأن يتكيَّف معها بالحفاظ عليها من التلوُّث وجعلها نظيفة، وبذلك تتحقق له حياة نفسية مُتوازنة.
إنَّ فوائد التعامل والتفاعل مع البيئة والإنسان عميقة التأثير والتأثر؛ فمثلاً التفاعل بين الإنسان والنبات علاقةٌ أعمقُ من مجرد جمال المظهر، وتساعد على جعل المدينة مكانًا أفضل للسكن.
ولقد أثبتَت البحوث والدِّراسات أن انتشار الحدائق في المدينة، ونظافة الشوارع، وطلاء البيوت، وتحويل الخرابات إلى حدائقَ عامةٍ - يربطُ الإنسان ببيئته؛ فالأزهار ينبوع الجمال، وتفيض إشراقًا؛ وبالتالي يزداد نقاء الوطن والحياة والبيت والولد.
إن نقاء البيئة ينعكس إيجابيًّا على صحة المواطنين؛ فوجود مساحات خضراء مناسبة، وحدائق عامة منتشرة - يساعد على تنقية الهواء مما ينعكس إيجابيًّا على صحة المواطنين، فيزيد الإنتاج، وتنخفض تكاليفُ العلاج (وَفْر اقتصادي ومجتمعي ناتج من نقاء البيئة).
إنَّ تلوث البيئة ينعكس سلبًا على صِحَّة المواطنين؛ فوجود المصانع ومخلَّفاتها قريبًا من المدينة – كإنشاء مصنع لدبغ الجلود – ينتج عنه تلوث الهواء، وتنتشر الأمراض الصَّدرية، وترتفع تكاليف العلاج، ويُعد هذا هدرًا للمواد الاقتصادية (هدر اقتصادي ومجتمعي ناتج عن تلوث البيئة).
الأساس الفلسفي للعلاقة بين الإنسان والبيئة:
تناولت النَّظريات الفلسفية علاقة الإنسان بالبيئة، فاختلفت وجهات نظر الباحثين بشأنها، ونوجزُها فيما يلي:
1 – الحتمية البيئية: تذهب النَّظرية إلى أن الإنسانَ كائن سلبي إزاء قُوَى الطبيعة، وترى أن البيئة المادية قوةٌ ذات تأثير حَتْمي في الكائنات الحية.
2 – الحتمية الحضارية: وتذهب هذه النظريَّة إلى أنَّ قدرات الإنسان العقلية قد عاونته على تشكيل حضارة مادية وغير مادية، وعلى التحكُّم في المكونات البيئية، ورفضت نظرية الحتمية البيئية؛ لأن البيئة ليست عاملاً حتميًّا، وإنما مُجرد عامِل واحد مَحدود.
3 – التأثير المتبادَل بين الكائن الحي والبيئة: ترى هذه النظرية أن هناك تأثيرًا متبادلاً بين البيئة ومكوناتها، فالكائن الحي لا يتأثر بكُلِّ ما يحيط به من ظواهر؛ كالطاقة والحرارة فحسب، بل إنَّ البيئة هي الأخرى تتأثرُ بالنشاط الإنساني؛ أي: إنَّ التأثير بينهما متبادل.
الأساس التاريخي للعلاقة بين الإنسان والبيئة:
بدراسة الأسس التاريخية لعلاقة الإنسان بالبيئة ومدى توافقِه أو صراعِه معها - تُطالعنا الخلفيَّة التاريخية لها، ومتى بدأ الإحساس بمشكلات البيئة على المستوى المحلي والعالمي؛ لذا فقد وجه الاهتمام إلى المشكلات البيئية منذ ما يَقرُب من ثلاثين عامًا، غير أنَّ مشكلات الإنسان مع البيئة قديمة قِدَم الإنسان نفسِه.
وتعد هذه المشكلات وخيمةَ العاقبة ما لم نعمل على تجنبها؛ فالتلوُّث مدمِّر للأنهار والبُحيرات؛ إذ يجعل المياه غير صالحة ويُسمِّم الأسماك، وقد وجهت العناية لمكافحة تلوُّث الهواء؛ لما لهذا التلوث من آثار ضارَّة على صحة الإنسان.
الأساس الاجتماعي للعلاقة بين الإنسان والبيئة:
وتتناول هذه الأسس مناقشة مفهوم البيئة الاجتماعيَّة والثقافية، مع إبراز أنَّ الثقافة المادية نتاجُ التكنولوجيا، وعرض الآثار الحسنة والسيئة للتقدم التكنولوجي من الناحية الاجتماعية، وأنماط العلاقة الاجتماعيَّة القائمة بين الأفراد والجماعات؛ كالنظام الاقتصادي والخلقي، أما البيئة الثقافيَّة فهي بيئةٌ استحدثها الإنسان، وذلك بإضافة مفردات جديدة إلى البيئة الطبيعية والاجتماعية، وتتكون البيئة الثقافية من عنصرين:
أ – عنصر غير مادي: ويتمثل في العادات والتقاليد البيئية غير السوية التي نوجِزُ بعضها فيما يلي:
- تعلية صوت الراديو أو التليفزيون. 
  - إلقاء القمامة من نوافذ العمارات إلى الشارع.
- الإسراف في استخدام آلات التنبيه للسيارات.
ب – الجانب المادي: ويتمثل في الثقافة المادية التي هي نتاج التكنولوجيا، والتي تعدُّ عاملاً وسيطًا بين الإنسان والبيئة الطبيعية، ولَمَّا كانت التكنولوجيا دائمًا ضرورية، وعلى درجة بالغة من الأهمية للوجود والتقدُّم الإنساني، ونعني استخدام المعرفة في التطبيق العلمي؛ مما ساعد على إيجاد اختراعات تكنولوجية أسهمَت في تقدُّم العلم - فإنَّ هناك انعكاسات سلبية لها تتمثل في تلوُّث الماء والهواء والتربة، ومشكلات الطاقة والإشعاعات، وحوادث السيارات، ووسائل النقل الأخرى وغير ذلك.
الأساس النفسي (السيكولوجي) لعلاقة الإنسان بالبيئة:
إنَّ الحاجة لعلم النفس البيئي أصبحت ضروريةً لعلاج العلاقة بين الإنسان والبيئة، وتحويلِها من صراعٍ وعَناء إلى توافق وبقاء؛ فالبيئة هي الأم وليست العدو، وبدونها لا نستطيع أن نحيا حياةً طيبةً، وبدوننا لا تستطيع الطبيعة أن تستمر وتزدهر وتبقى؛ فهي علاقة أم بأبنائها، وعلاقة ابن بأمه، وقد تخيل الإنسان قديمًا أنَّ الطبيعة عدو له، فهي الأقوى وتطارده بالأمطار والبراكين والزَّلازل والأعاصير، وشعر أنه تغلَّب عليها بالتقدم والتكنولوجيا، وأصبح هو الأقوى منها وهي الأضعف، فانقلبت حالة العلاقة بينه وبينها إلى صراع بين الأقوى والأضعف.
فالأمر يحتاج إلى إعادة التصالح بين الإنسان والبيئة.
 
المصدر:

التصنيع والتكنولوجيا الحديثة والبيئة

إن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثاراً سيئة في البيئة، فانطلاق الأبخرة والغازات وإلقاء النفايات أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية، وانعكس ذلك على الإنسان الذي أفسدت الصناعة بيئته وجعلتها في بعض الأحيان غير ملائمة لحياته كما يتضح مما يلي:-

-
تلويث المحيط المائي: إن للنظم البيئية المائية علاقات مباشرة وغير مباشرة بحياة الإنسان، فمياهها التي تتبخر تسقط في شكل أمطار ضرورية للحياة على اليابسة، ومدخراتها من المادة الحية النباتية والحيوانية تعتبر مدخرات غذائية للإنسانية جمعاء في المستقبل، كما أن ثرواتها المعدنية ذات أهمية بالغة.
-
تلوث الجو: تتعدد مصادر تلوث الجو، ويمكن القول أنها تشمل المصانع ووسائل النقل والانفجارات الذرية والفضلات المشعة، كما تتعدد هذه المصادر وتزداد أعدادها يوماً بعد يوم، ومن أمثلتها الكلور، أول ثاني أكسيد الكربون، ثاني أكسيد الكبريت، أكسيد النيتروجين، أملاح الحديد والزنك والرصاص وبعض المركبات العضوية والعناصر المشعة. وإذا زادت نسبة هذه الملوثات عن حد معين في الجو أصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة.
-
تلوث التربة: تتلوث التربة نتيجة استعمال المبيدات المتنوعة والأسمدة وإلقاء الفضلات الصناعية، وينعكس ذلك على الكائنات الحية في التربة، وبالتالي على خصوبتها وعلى النبات والحيوان، مما ينعكس أثره على الإنسان في نهاية المطاف.

المصدر:
http://kenanaonline.com/users/hysam/topics/64055/posts/108467

الإنسان والتحديات البيئية

الإنسان أحد الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، وهو يحتاج إلى أكسجين لتنفسه للقيام بعملياته الحيوية، وكما يحتاج إلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من غذائه العضوي الذي لا يستطيع الحصول عليه إلا من كائنات حية أخرى نباتية وحيوانية، ويحتاج أيضاً إلى الماء الصالح للشرب لجزء هام يمكنه من الاستمرار في الحياة.
وتعتمد استمرارية حياته بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها مشكلات ثلاث يمكن تلخيصها فيما يلي:-
أ‌. كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة لأعداده المتزايدة.
ب‌. كيفية التخلص من حجم فضلاته المتزايدة وتحسين الوسائل التي يجب التوصل إليها للتخلص من نفاياته المتعددة، وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل.
ت‌. كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني، حتى يكون هناك توازن بين عدد السكان والوسط البيئي.
ومن الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية، وأن أي إخلال بهذه التوازانات والسلاسل ينعكس مباشرة على حياة الإنسان ولهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية التي يؤمن له حياة أفضل، ونذكر فيما يلي وسائل تحقيق ذلك:-
1.   الإدارة الجيدة للغابات: لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها.
2.   الإدارة الجيدة للمراعي: من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية ومنع تدهورها وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها.
3.   الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية: تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية الحصول على أفضل عائد كما ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية، يمكن تحقيق ذلك:
أ‌. تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة.
ب‌. تخصيب الأراضي الزراعية.
ت‌. تحسين التربة بإضافة المادة العضوية.
ث‌. مكافحة انجراف التربة.
4. مكافحة تلوث البيئة: نظراً لأهمية تلوث البيئة بالنسبة لكل إنسان فإن من الواجب تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.
5. التعاون البناء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة: إن أي مشروع نقوم به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة، ولهذا يجب أن يدرس كل مشروع يستهدف استثمار البيئة بواسطة المختصين وفريق من الباحثين في الفروع الأساسية التي تهتم بدراسة البيئة الطبيعية، حتى يقرروا معاً  التغييرات المتوقع حدوثها عندما يتم المشروع، فيعملوا معاً على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة، ويجب أن تظل الصلة بين المختصين والباحثين قائمة لمعالجة ما قد يظهر من مشكلات جديدة.
6. تنمية الوعي البيئي: تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة و تعلمه أ، حقوقه في البيئة يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة، فليست هناك حقوق دون واجبات.
وأخيراً مما تقدم يتبين أن هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.

المصدر:
http://forum.goooalz.com/index.php?mode=t&t=214642

البيئة في التراث العربي الإسلامي

صـحـة البيـئـة فـي التـراث العـربـي الإســلامـي

 
الـدكـتـور محمود الحاج قاسم محمد
نقيب الأطباء / فرع نينوى ـ الموصل / العراق

القسم الأول – سلامة البيئة وأسباب تلوثها :
على الرغم من عدم معرفة الأطباء العرب والمسلمين لعلم الجراثيم إلاّ أن كتاباتهم عن أسباب الأمراض وانتقالها وإشاراتهم لمسألة تلوث البيئة والسكن الصحي تدل على باع طويل في دقة الملاحظة والتجربة والفهم الصحيح ويمكن لأي باحث منصف التحقق مما نقول باستقراء النصوص التي وردت عنهم عند تناولهم لأسباب الأمراض والتي هي :
1 – فسـاد الــهــواء :
يعزي المجوّسي ( كان حياً قبل سنة 384 هـ / 994 م ) حدوث وانتشار الأوبئة إلى تبدلات الجو وفساد الهواء بالعفونات يقول : (( فأما خروج الهواء عن الاعتدال في جملة جوهره ، فهو أن يستحيل في جوهره وفي كيفياته إلى الفساد والعفن ، فيحدث في الناس أمراضاً وأعراضاً رديئة … وتسمى هذه الأمراض ، بالوافدة وإنما سميت أمراض زمان واحد ، وذلك لأن السبب المحدث لها عامل مشترك وهو الهواء المحيط بنا )) .
(( وأما تغير جوهر الهواء من قبل الموضع فيكون إما من بخارات تحدث من كثرة الثمار والبقول إذا عفنت فيرتفع منها بخارات رديئة تخالط الهواء أو من بخارات ترتفع من الخنادق أو من البحيرات من الآجام أو من أقذار المدن ، وأما من حيث القتلى والموتى تكون في البلد أو بالقرب منه إما حرب يقتل فيه كثير من الناس أو موت البهائم ، ثم إذا حدث فيهم الوباء فيرتفع من تلك الجيف بخارات رديئة فتخالط الهواء فيستحيل الهواء إلى جوهر البخار وكيفيته فيستنشقه الناس فتكثر فيهم الأمراض الرديئة المهلكة كالموت الذي عرض لأهل أثينا )) [1].
ويعرّف ابن سينا (371 – 428 هـ / 980 – 1037 م) الهواء الجيد فيقول : (( الهواء الجيد الجوهر هو الهواء الذي ليس يخالطه من الأبخرة والأدخنة شيء غريب ، وهو مكشوف للسماء غير محقون الجدران والسقوف )) [2].
ويذكر ابن رضوان ( ت 460 هـ / 1067 م ) بأن فساد الهواء هو أحد أسباب حدوث الأمراض الوافدة ( الأوبئة ) فيقول : (( والهواء تتغير كيفيته على ضربين ، أحدهما تغيره الذي جرت به العادة ، وهذا لا يحدث مرضاً وافداً ولست أسميه تغيراً ممرضاً ، والثاني تغيره الخارج عن مجرى العادة وهذا هو الذي يحدث المرض الوافد ، وكذلك الحال في الباقية فإنها إما أن تتغير على العادة فلا يحدث مرضاً ، وأما أن يكون تغيرها تغيراً خارجاً عن العادة فيحدث المرض الوافد وخروج تغير الهواء عن عادته يكون إما أن يسخن أكثر أو يبرد أكثر أو يرطب أو يجف أو يخالطه حال عفنية ، والحال العفنية إما أن تكون قريبة وإما بعيدة )) [3].
وللإمام الغزالي قول جدير بالذكر عن حقيقة حامل المكروب وفترة الحضانة ، يقول : (( إن الهواء في البلدة المصابة بالوباء لا يضر من حيث ملاقاته ظاهر البدن بل من حيث دوام الاستنشاق فيصل إلى القلب والرئة فيؤثر في الباطن ولا يظهر على الظاهر إلاّ بعد التأثير في الباطن فالخارج من البلد يقع به الوباء لا يخلصن غالباً مما استحكم به )) [4].
وأخيراً نذكر قول إبراهيم عبد الرحمن الأزرق ( كان حياً 518 هـ / 1412 م ) في كتابه ( تسهيل المنافع ) الصريح في ذكر وتحديد الأمراض المعدية نتيجة تلوث الهواء حيث يقول : (( وينبغي للإنسان اجتناب الأمراض المعدية بواسطة الهواء إلى مجالسة أصحابها كالجذام … والرمد والسل فليحذر القرب من أصحابها وليتباعد عنهم إلى فوق الرمح إلى ما بعد )) [5].
إن تحديد المسافة بين الصحيح والمريض إلى أكثر من الرمح خشية العدوى هي نفس المسافة التي نشترطها اليوم بين أسرّة المرضى في المستشفيات .
2 – الــعــدوى المـبـاشـرة مـن المـريـض :
لقد جاءت أقوال الرازي ( 251 – 314 هـ / 865 – 927 م ) مؤكدة هذه الحقيقة حيث يقول : (( ومما يعدي الجذام والجرب والحمى الوبائية ( التيفوئيد ) والسل …. إذا جلس مع أصحابها في البيوت الضيقة وعلى الريح ، والرمد ربما أعدي بالنظر إليه ، والقروح الكثيرة الرديئة ربما أعدت بالجملة كل علة لها نتن وريح فليتباعد عن صاحبها )) [6].
وجاء التأكيد الواضح والجلي حول ذلك في أقوال ابن الخطيب وابن خاتمة عند التحدث عن وباء الطاعون يقول ماكس مايرهوف : فوصف المؤرخ والطبيب ابن الخطيب الغرناطي ( 1313 – 1374 ) عدوى الطاعون في غرناطة سنة 749هـ في رسالته الشهيرة ( مقنعة السائل في المرض الهائل ) نذكر منها هذه الفقرة (( وقد ثبت وجود العدوى بالتجربة والاستقراء والحس والمشاهدة والأخبار المتواترة وهذه مواد البرهان … و … وقوع المرض في الدار أو المحلة فالثوب والآنية حتى القرط أتلف من علق بإذنه وأباد البيت بأسره ووقوعه في المدينة في الدار الواحدة ثم اشتعاله منها في أفراد المباشرين ، ثم جيرانهم وأقاربهم وزوارهم خاصة حتى يتسع الخرق ))[7].
وكتب أبو جعفر أحمد بن خاتمة المراكشي المتوفى سنة ( 771 هـ / 1369 م ) في كتابه ( تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد ) وثبت فيه بداية انتشار الطاعون في السواحل الأندلسية 745 هـ / 1347م وأنه شهد انتشاره في مسقط رأسه المرية وأشار في كتابه إلى المسائل التي تتعلق باستعداد أناس للإصابة بعدوى الطاعون ومناعة آخرين ، وتكلم عن انتقال المرض من المصاب إلى السليم من طريق الملابس والفرش الملامسة ، يقول (( وجدت بعد طول المعاناة أن المرء إذا لامس مريضاً أصابه الداء ظهرت عليه العلامات )) .
كما حذر من أكل لحوم الماشية التي وقع فيها الموتان – أي الوباء – وذلك من باب الوقاية والتحفظ .
3 – تـلـوث الـمـيـاه والمـيـاه الصالحـة للشـرب :
لقد أكد ابن رضوان على أن مياه النيل تتلوث نتيجة وقوفه عن الحركة لاحتقان الماء فيه وعند الفيضان حيث يجلب العفونات والأوساخ من المستنقعات والمدن التي يمر منها لذلك يؤكد على ضرورة غليه وتصفيته قبل شربه ، كما أكد أيضاً أن مياه آبار القاهرة لا تصلح للشرب لأنها تختلط بما يرشح فيها من عفونة المراحيض ، جاءت آراؤه هذه في رسالته (دفع مضار الأبدان بأرض مصر ) ، نقتطف منها ما يلي : (( وقد استبان أن المزاج الغالب على أرض مصر الحرارة والرطوبة وأنه ذو أجزاء كثيرة وأن هواؤها وماؤها رديئان وأردأ ما يكون النيل بمصر عند فيضانه وعند وقوف حركته وعلى ذلك فينبغي أن يغلى الماء ويبالغ في تصفيته … فرداءة ماء النيل ناتجة من وقوف حركته في زمن الصيف ومن حركة زيادته لأن يجلب معه الأقذار والعفونات ولذلك ينبغي أن يسقى النيل من المواضع التي فيها جريانه أشد والعفونة فيها أقل )) (( وأما الآبار فإن ماؤها لا يصلح للشرب منه لقرب مياه القاهرة وضواحيها من وجه الأرض مع سخافتها يوجب ضرورة أن يصل إليها بالرشح من عفونة المراحيض شيء ما ولأن بطائح الأرض تمتلئ متى صار ماء النيل في أيام فيضانه )) [8].
وإن رسالة ابن رضوان هذه المسماة ( دفع مضار الأبدان بأرض مصر ) محاولة رائدة فيما نسميه الآن بالطب الجغرافي أو الجغرافية الطبية . كما يمكن أيضاً اعتبارها بحثاً مبكراً في طب الأمراض المتوطنة .
وجاءت إشارات عديدة لدى الأطباء العرب والمسلمين حول العلاقة بين المستنقعات وانتشار الأوبئة من ذلك قول الزهراوي في الحمى الوبائية : (( من أسباب إفراط الكيفيات على الهواء من بخارات المياه الراكدة المتعفنة وما يغلب على الهواء من روائح الجيف والقتلى … وما شاكل ذلك ، فإذا تغير الهواء وفسد بأحد هذه الأسباب ، ولا سيما نتن الجيف والموتى فهو أعظم ضرراً فيعرض عند ذلك تغير لأكثر الناس أمراض خبيثة رديئة … وتحدث هذه الحميات … باستنشاق الهواء )) [9].
ويقول ابن زهر ( 464 – 557 هـ / 1072 – 1162 م ) :
(( وأما المياه فإنها إن كانت مياهاً راكدة تنتن وتكون عكرة بما تحتها من حمأ وأقذار ، فإنها قد يكون عنها ما ذكرته من الوباء بالحميات الدقية )) [10] . وعن كيفية الحصول على الماء الصالح أو استصلاحه يقول ابن رضوان :
(( وينبغي أن ما يروق ويشرب ، وإن تصفيه بأن تجعله في آنية الخزف والفخار أو الجلود ، وتأخذ ما يصل منه بالرشح ، وإن شئت أسخنته بالنار وجعلته في هواء الليل حتى يروق ، ثم قطعت منه ما راق ، إذا ظهرت لك فيه كيفية رديئة محسوسة فأطبخه بالنار ثم برده )) [11].
وعلى رأي ابن سينا أن أفضل المياه ، مياه العيون الجارية والمتحدرة من مواضع عالية وكذلك ماء المطر ، ومن نصائحه لإصلاح الماء قوله : (( والتصعيد والتقطير مما يصلح المياه الرديئة فإن لم يكن ذلك فالطبخ )) .
(( وأما مياه الآبار فرديئة وذلك لأن مياهها محتقنة مخالطة للأرضيات … وأردؤها ما جعل لها مسالك في الرصاص فتأخذ من قوته وتوقع كثيراً من قروح الأمعاء )) . وهذه إشارة صريحة إلى حالات التسمم بالرصاص .
(( والمياه الراكدة الأجية خصوصاً المكشوفة فرديئة )) … (( والمياه الراكدة كيفما كانت غير موافقة للمعدة … والمياه التي يخالطها جوهر معدني وما يجري مجراه والمياه العلقية فكلها أردأ ولكن في بعضها منافع )) [12].
4 – السكن غير الصحي وشــروط الســكــن الـصحـي :
أفاض ابن سينا ( 370 – 428 هـ / 980 – 1037 م ) الحديث عن شروط السكن الصالح فمن جملة ما يقول : (( ينبغي لمن يختار المساكن أن يعرف تربة الأرض وحالها في الارتفاع والانخفاض والانكشاف والاستتار ، وماؤها وجوهر ماؤها … ويعرف رياحهم هل هي الصحيحة الباردة وما الذي يجاورها من البحار والبطائح والجبال والمعادن ويتعرف حال أهل البلد في الصحة والأمراض … وجنس أغذيتهم … ثم يجب أن يجعل الكوى والأبواب شرقية شمالية ويكون العمدة على تمكين الرياح الشرقية من مداخلة الأبنية وتمكين الشمس من الوصول إلى كل موضع فيها فإنها هي المصلحة للهواء ومجاورة المياه العذبة الكريمة الجارية النظيفة التي تبرد شتاءً وتسخن صيفاً خلافاً الكامنة أمر جيد منتفع به )) [13].
وأن ابن خلدون على الرغم من عدم كونه طبيباً إلاّ أنه أكد بأن الزحام والهرج هما سببين رئيسيين من أسباب سرعة انتقال الأمراض المعدية خصوصاً أمراض الرئة ويستعرض بإيجاز أسباب تلوث الهواء في المدن المزدحمة وأخطار ذلك على صحة الأفراد ويؤكد على ضرورة ترك الفراغات بين الأبنية للتهوية كطريقة للحيلولة دون تلوث الهواء أو للإقلال من التلوث يقول ابن خلدون : (( أما الموتان فلها أسباب كثيرة – المجاعات ، أو كثرة الفتن لاختلال الدولة فيكثر الهرج والقتل أو وقوع الوباء وسببه في الغالب فساد الهواء بكثرة العمران لكثرة ما يخالطه من العفن والرطوبات الفاسدة وإذا فسد الهواء ، وهو غذاء الروح الحيواني وملامسة دائمة فيسري إلى مزاجه ، فإذا كان قوياً وقع المرض في الرئة … وإن كان الفساد دون القوى والكثير فيكثر العفن ويتضاعف فتكثر الحميات وتمرض الأبدان وتهلك )) ثم يقول : (( إن تخلخل الهواء والقفر بين العمران ضروري لكون تموج الهواء يذهب بما يحصل في الهواء من الفساد والعفن …. ويأتي بالهواء الصحيح )) [14].
وينحو ابن رضوان نفس المعنى فيقول : (( أول شيء يحتاج إليه في هذا هو أن تكون المساكن والمجالس فسيحة لينحل منها من البخار المقدار الوافي … ويدخل منها شعاع الشمس ، وينبغي أن تكون هذه المساكن والمجالس مرخمة أو مبلطة )) [15].
5 – الحيـوانـات والحشـرات كســبب من أسباب الأمراض :
جاء ذكر مرض داء الكلب لدى أغلب الأطباء العرب والمسلمين من أمثال علي بن العباس المجوّسي ، وابن سينا ، وابن النفيس ، والدميري وغيرهم ووصفوه قبل باستور[16] الذي أعلن أنه أول من اكتشفه ووصف اللقاح للتحصين منه ، ويتبين مما كتبه الأطباء العرب إلى معرفتهم بأن مرض داء الكلب من الأمراض المعدية التي تنتقل للإنسان عن طريق الكلاب وهذا جعل المسؤولين ينتبهوا إلى خطر الكلاب السائبة على البيئة والإنسان فمما يروى أن الإمام ابن سحنون قاضي القيروان ( المتوفى سنة 240 هـ / 1854 م ) أمر الشرطة بقتل الكلاب التي تجول بطرقات المدينة )) [17]. ومما يؤثر عن الطبيب ابن التلميذ أنه ذكر ضرر الذباب على الجرح قبل اكتشاف المتأخرين له ، حيث قال :
لا تــحقرن عدواً لان جـانبـه ولـو يكون قليل البطش والجلـد
فللذبابـة في الجرح الممد يــد تنال مـا قصـرت عنه يد الأسد [18]
وعرف الأطباء العرب والمسلمون أن ناقل مرض حبة بغداد ( أو يسمونها البلخية ) حشرة تشبه البعوض ( ذبابة الرمل Phlebutomus) يقول ابن سينا عن ذلك : (( والبلخية من جنس السعفة الرديئة وربما كان سببها لسعاً مثل البعوض الخبيث )) [19]. وهذا من أقدم الإشارات إلى حدوث أو انتقال مرض مستديم ومستوطن بعد عضة حشرة [20] .
وقد أسهب الأطباء العرب والمسلمون في ذكر تأثير عضة الحيوانات والهوام والحشرات وكذلك في كيفية التخلص من الأنواع الضارة ( كالحيات والعقارب والبراغيث والبعوض والفأر والذباب والزنابير والخنافس والأرضة … الخ ) .
وكل ذلك لتأمين بيئة صحية خالية من الأمراض .
القسـم الـثـانـي – الرقابة الطبية الوقائية للحفاظ على البيئة من التلوث :
لما كانت النظافة والطهارة شيئين جوهريين في مسألة الوقاية الصحية وشرطين أساسيين للقيام بالعبادات بالنسبة للمسلمين كان ذلك دافعاً قوياً للحفاظ على أن يكون الفرد نظيفاً في كل شيء والمدينة نظيفة ومحمية من التلوث والأوساخ . وبغية تحقيق ذلك أنشأ نظام الحَسَبة ، حيث تكفل هذا النظام بالإشراف على المؤسسات العامة ومن جملتها المؤسسات التي تقدم خدمات صحية ، وقد اقتضى هذا النظام تعيين عريف ( أي موظف مسؤول ) لكل صنعة وأن يكون ذلك العريف ثقة يتحلى بالأمانة وبالدقة والخبرة في صنعته بصيراً في معرفة الغش والتدليس ، وسيطاً بينهم وبين المحتسب يطالعه بأخبارهم [21] ويحثهم على العمل الجيد ويعترض عليهم في إساءتهم للعمل ويدخل ضمن هؤلاء الأطباء والصيادلة أيضاً .
وما يهمنا في هذا الباب هو الرقابة الصحية والشروط المطلوبة في الحفاظ على النظافة ويمكن إيجاز ذلك بما يلي :
1 . المســاجـــد :
لقد سعت الدولة إلى حماية بيوت العبادة من الأوساخ والنجاسة ، من خلال تنظيفها يومياً من قبل العاملين بها ، وبخاصة في يوم الجمعة [22] كما ألزمت الدولة صيانة المساجد من الأطفال والمعتوهين ، ومنع تناول الطعام بها ، أو استخدامها لعمل صناعة معينة [23].
2 . الأســواق والطـرق :
ألزمت الدولة أهل الأسواق بالحفاظ على نظافتها وكنسها من الأوساخ والطين الذي قد يجتمع بها وحرصاً على نظافة الطرق حذر من خروج المجاري الخارجية إلى وسط الطريق وألزم أصحابها بحفر حفرة داخل الدار لتجميع المياه الوسخة [24] ، ومن وجوه اهتمام الدولة بنظافة المدينة منع رمي الأزبال بالطرق فضلاً عن ترك مياه المطر والأوحال في الطرق من غير مسح [25] .
3 . محـلات الأطعــمـة :
اشترطت الدولة النظافة على أصحاب المطاعم ومعدي الطعام وحرصاً على سلامة الفرد الصحية . فعلى سبيل المثال أوجبت على الخباز الاّ يعجن العجين بقدميه ولا ركبتيه ولا بمرفيقه ، خشية وقوع شيء من عرق بدنه بالعجين فلا يجوز أن يعجن غلاّ وعليه لباس خاص وأن يكون ملثماً وعلى جبينه عصابة وأن يزيل شعر ذراعيه إذ ربما يسقط شيء منه في العجين [26] وأوجبوا على عمالة البقالة الاهتمام بنظافة أبدانهم وثيابهم وتغطية قرابهم التي تستخدم لسقي الناس الماء . وعدم جواز السقي من كوز الزير ومنع إدخال اليد في الزير ومنعتهم من استقاء الماء من مواضع الأوساخ [27].
وألزموا أصحاب محلات الأكل بتنظيف آلاتهم بالماء الحار والأشنان يومياً كما ألزموا بتغطية أواني الطبخ . حفظاً لها من الذباب وهوام الأرض [28] ، فضلاً عن ضرورة نظافة الحوانيت إذ غالباً ما يتفقد المحتسب حوانيتهم غفلة للإطلاع على مستوى النظافة وملاحظة المخالفات الصحية ومن [29] الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدولة حرصاً على صحة المواطنين منع السقائين من سقاية المجذوم والأبرص ، ومرضى العاهات والأمراض الجلدية [30] .
4 . الحــمـــامــات :
ألزمت الدولة أصحاب الحمامات بالحفاظ على نظافة الماء من خلال تنظيف حوض النوبة من الأوساخ المتجمعة ، فضلاً عن تنظيف الغساقي والقدور من الأوساخ شهرياً [31] . وبلغ الاهتمام بمتابعة تنفيذ الشروط الصحية أن يقوم القيم بغسل الميازر كل مساء بالصابون [32]. ومن الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدولة منع ذوي الأمراض الجلدية كالمجذوم والأبرص من دخول الحمامات [33] .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - المجوّسي ، علي بن العباس : كامل الصناعة الطبية – المطبعة الكبرى بالديار المصرية ، 1294 هـ ، ج1 ، ص 168 – 169 .
[2] - ابن سينا ، أبو علي الحسين : القانون في الطب – طبعة بالأوفست مكتبة المثنى ، بغداد ( بدون تاريخ ) ج 1 ن ص 84 .
[3] - ابن رضوان ، علي : رسالة في الحيلة في دفع مضار الأبدان بأرض مصر – تحقيق د . رمزية الأطرقجي مركز إحياء التراث العلمي العربي ، جامعة بغداد 1988 ، ص 46 .
[4] - البار ، الدكتور محمد علي : العدوى بين الطب وحديث المصطفى – الطبعة الأولى ، دار الشرق ، جدة ، ص 76 .
[5] - الأزرق ، إبراهيم عبد الرحمن : تسهيل المنافع في الطب والحكمة – ملتزم الطبع والنشر عبد الحميد أحمد الحنفي ، مصر ( بدون تاريخ ) ، ص 180 .
[6] - الرازي ، أبو بكر محمد بن زكريا : المنصوري في الطب – تحقق الدكتور حازم البكري الصديقي ، منشورات معهد المخطوطات العربية ، الكويت ، 1987 ، ص 225 .
[7] - أرنولد ، توماس : تراث الإسلام – ترجمة جرجيس فتح الله ، دار الطليعة ، بيروت ، ط2 ، 1972 ص 487 – 488
[8] - الخطابي ، محمد العربي : الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية – دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1988 ج 2 ، ص 157 . بالأصل نقلاً : ابن خاتمة .
[9] - الزهراوي ، أبو القاسم خلف : التصريف لمن عجز عن التأليف – نقلاً عن العربي الخطابي ، الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية ، ص 157 ، بالأصل نقلاً : ابن خاتمة .
[10] - ابن زهر ، أبي مروان عبد الملك : التيسير في المداواة والتدبير – تحقيق د . ميشيل الخوري ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، الطبعة الأولى 1983 ج 2 ، ص 422 .
[11] - ابن رضوان : رسالة في الحيلة في دفع مضار الأبدان ( مصدر سابق ) ، ص 24 ، 42 ، 74 .
[12] - ابن سينا : القانون ( مصدر سابق ) ج 1 ، ص 93 .
[13] - ابن سينا : المصدر نفسه ، ص 98 – 101 .
[14] - ابن خلدون ، عبد الرحمن : المقدمة – دار الفكر ( بدون تاريخ ) ، ص 293 .
[15] - ابن رضوان : مصدر سابق – ص 66 .
[16] - محمد ، الدكتور محمود الحاج قاسم : الطب عند العرب والمسلمين … تاريخ ومساهمات ، الدار السعودية للنشر ، جدة 1987 ، ص 281 .
[17] - بن ميلاد ، الحكيم أحمد : تاريخ الطب العربي التونسي – مطبعة الاتحاد التونسي للشغل ، تونس 1980 ، ص 153 .
[18] - ابن أبي أصيبعة ، موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم : عيون الأنباء في طبقات الأطباء – دار الفكر ، بيروت 1956 ، ج 2 ، ص 283 .
[19] - ابن سينا : القانون – ج 3 ، ص 288 .
[20] - محمد ، د . عبد الحافظ حلمي / التقي ، د . منى : تاريخ مرض الليشمانيا الجلدي ودور العلماء المسلمين فيه ، محاضرات مؤتمر الطب الإسلامي الأول – الكويت 1982 ، ص 106 .
[21] - ابن بسام ، نهاية الرتبة في طلب الحسبة – بغداد 1986 ، ص 18 .
[22] - ابن الأخوة : معالم القربة في أحكام الحسبة – مصر 1976 ، ص 263 .
[23] - ابن بسام : نهاية الرتبة في طلب الحسبة – ص 175 .
[24] - ابن بسام : نهاية الرتبة - ص 19 .
[25] - ابن الأخوة : معالم القربة – ص 126 .
[26] - ابن بسام : نهاية الرتبة – ص 21 – 22 .
[27] - ابن بسام : نهاية الرتبة في طلب الحسبة ص 25 ، ابن الأخوة : معالم القربة في أحكام الحسبة ص106.
[28] - ابن الأخوة : معالم القربة في أحكام الحسبة – ص 173 .
[29] - ابن بسام : نهاية الرتبة – ص 15 .
[30] - ابن بسام : نهاية الرتبة – ص 26 .
[31] - ابن الأخوة : معالم القربة – ص 241 .
[32] - بدري ، محمد فهد : الحمامات العامة في بغداد في القرن الخامس الهجري – مطبعة الإرشاد 1976 .
[33] - الشيزري : نهاية الرتبة في طلب الحسبة – القاهرة ، 1946 ، ص 88 .


المصدر:
http://www.ktaby.com/book-onebook-3210.html